هل اكتشفت الأحصنة الكامنة في طفلك؟؟؟
تُروى قصة رجلٍ فقير من السكان الأصليين لأمريكا، كان يملك أرضًا لا يدرك أن تحتها كنزًا هائلًا من النفط. وحين اكتُشف النفط أصبح ثريًا، فاشترى سيارة كاديلاك فاخرة، لكنه لم يعرف كيف تعمل؛ لأنه اعتاد العربات التي تجرها الخيول. فربط السيارة بحصانين وأخذ يجرّها بهما، بينما كان المحرّك الحقيقي ساكنًا داخلها، بقوةٍ تفوق مئات الأحصنة.
وكان الناس ينظرون إليه بدهشة؛ فهو يملك أحدث سيارة، لكنه لا يعرف القوة الكامنة فيها.
ولو تأملنا قليلًا، لم تكن مشكلة الرجل أنه لا يملك القوة، بل أنه لم يدرك وجودها. وكذلك كثير من الأطفال؛ يحملون في داخلهم قدراتٍ كبيرة، لكنها تحتاج إلى من يكتشفها ويؤمن بها لتظهر وتنمو.
فهل ندرك — نحن الآباء والمربين — جميع الطاقات الكامنة في أطفالنا؟
أم أننا أحيانًا نحكم عليهم من خلال سلوك عابر، أو مستوى دراسي، أو صورة نمطية ضيقة، فنغفل عن الجواهر المختبئة في أعماقهم؟
كثيرًا ما يكون خلف السلوك العادي للطفل موهبة تحاول أن تعلن عن نفسها، لكنه بحاجة لمن يُحسن الاصغاء إليها.
فبعض الأطفال يحمل كأسًا يستخدمه كأنه ميكروفون، ثم يقف رافعًا صوته ليلقي قصيدةً أو ينشد أنشودةً، ويطلب من الجميع الإنصات إليه. قد يكون في داخله منشدٌ صغير، أو متحدثٌ موهوب، أو قائدٌ واثق، لكننا نُسارع إلى إسكاتِه بحجة أنه يثير الضوضاء والإزعاج.
إن ما يظهر من الطفل ليس كل ما يملكه؛ فبعض القدرات تبقى خاملة لا لضعفها، بل لأنها لم تجد من يكتشفها، أو يؤمن بها، أو يمنحها فرصة الظهور؟؟
فالبيئة الآمنة هي التربة التي تنمو فيها القدرات الكامنة. أما الخوف، وكثرة النقد، والتقليل من شأن الطفل، فهي أمور تُطفئ كثيرًا من الطاقات قبل أن تولد.
إن إعطاء الطفل مساحةً للتجربة والتعلّم، والإصغاء إليه، وإشعاره بالقبول والاحتواء مهما أخطأ أو تعثّر، يمنحه شجاعة الاكتشاف، ويجعله أكثر قدرةً على التعبير عن ذاته دون خوفٍ أو انكماش، فبعض الأطفال لا يحتاجون إلى تعليمٍ أكثر بقدر ما يحتاجون إلى إيمانٍ أعمق بقدراتهم، وبأنهم قادرون على النمو والتميّز والانطلاق؛ لأن الطفل يرى نفسه غالبًا بعيون والديه، فإن رأى في أعينهم ثقةً وإيمانًا، كبر داخله الشعور بالقيمة والقدرة، وإن رأى استهانةً أو مقارنةً أو إحباطًا، انطفأ جزءٌ من روحه وهو لا يزال صغيرًا
لذلك، فالسؤال الحقيقي الذي ينبغي أن نسأله لأنفسنا كمربين ليس:
هل طفلي متفوّق؟
بل: هل عرف نفسه؟ وهل اكتشف ما أودع الله فيه من قدرات؟ وهل وجد من يساعده على رؤية “الأحصنة” الكامنة داخله؟ فبعض الأطفال يعيشون أعمارهم وهم يجرّون أنفسهم بحصانين فقط…
لا لأنهم يفتقرون إلى القوة،
بل لأن أحدًا لم يدلّهم يومًا على المحرّك الكامن فيهم.
بقلم : أ.نجاح اسماعيل
استجابات