ماذا إذا اجتمعت الدراية والإرادة؟

كغيرها  من النساء اللاتي يشكلن عدداً غير قليل، ظلت  “مريم “  تتذمر من واقعها المرير لسنوات خلت .   واقعها الذي تغيّر بعد زواجها، فالزوج عاطل، والدراسة الجامعية تخلت عنها   بسبب مسئولية الأبناء مما شكل لها ذلك صدمة قوية، كما أن مجموعة عوامل أخرى نتيجة سلوكيات، وتصرفات، وعادات خاطئة وما ترتبت عليها من نتائج، أوجدت لديها الخوف من الإرتباط بالناس والإندماج معهم. وهنا  بدأت تتحطم نفسيا وتستسلملواقعها فاختارت الإنزواء والجلوس في البيت لمدة ثلاث سنوات أدخلتها في حالةٍ من الكآبة حتى اقتصر خروجها على زيارة الأهل فقط.

كثيراً  ما كانت تراود “مريم” فكرة تغيير واقعها، لكنها كانت خائفة ولم تكن تعرفكيف يكون ذلك. يقول أحد الحكماء بأن  الله يبارك خطواتنا الخيرة دون أن نفطن لها أو نؤمن لها، فكيف إن خطونا خطواتنا بإرادة ودراية!   وصاحبة القصة هذه بادرت بتعلم الخياطة كأول خطوة للتمرد على واقعها، ثم علمت بوجود ورش يقدمها برنامج روافد التنمية التابع لجمعية البحرين النسائية للتنمية الإنسانية، فقامت بتسجيل اسمها. وفي هذه الورش وجدت مفتاح حريتها حسب تعبيرها، فتغيرت حياتها رأساً على عقب وتبدلت من إنسانة محبطة، يائسة، تشعر بالضعف والاستكانة والضياع، وتكتفي بلوم نفسها على ما آلت إليه حياتها، إلى إنسانة تقدر ذاتها وتثق بنفسها وبقدراتها .   فكان نتيجة هذا التحول، أن أصرت أمام رفض زوجها على العمل في مجال النقش بالحناء كونها تمتلك هذه المهارة، وكان ذلك قبل العيد بيومين، ولم يكونا يملكان مالاً ليشتريا لباس العيد لابنتهما. استطاعت بالتوكل على الله أن تحصد مبلغ 120 دينار في يومٍ واحد رغم أنها لا تملك رأسمال لمشروعها سوى نصف دينار فقط مما شجع زوجها بالموافقة على مواصلة عملها.

الخطوة الأخرى لتغيير واقعها كانت عندما قررت “مريم” مواصلة دراستها بعد عشر سنوات من الانقطاع عنها، وبإصرارها وبتشجيع من زوجها تمكنت من التفوق في الدراسة والحصول على الإعفاء من الرسوم، واليوم لديها شهادة دبلوم في مجال تقنية المعلومات. وحسب قولها فإن الورش التي شاركت فيها  كانت لها دوراً بارزا وملموسا في إيجاد تغيير جذري في شخصيتها، وفي ولادة شخصية جديدة نافعة.

قصة المتدربة ” مريم ”  فيها رسالة قوية إلى المرأة بشكل خاص مفادها بأن تغيير الواقع غير المرضي ممكن إذا ما توافرت الإرادة والعزيمة والإصرار عن دراية ووعي، وإذا ما قدّرت المرأة نفسها ووثقت بقدراتها، وتخلت عن الخوف وتسلحت بالمعرفة.

مقالات ذات صلة

الأم والمخلّص

انطلقت من عقال الزمن المثقل، تحمل في ذاتها بذور خلاص العالم، مريم الثابتة على قيم الإنسان، لم تجرحها نصال الظلم والخطايا. وهي التي جابهت قومها…

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.