“مقال بعنوان:”بيت جدي بستان لا ينضب

زارت ريما بيت جدتها يوم الإجازة الأسبوعية، فاحتضنتها الجدة وقالت لها كم أحبك يا صغيرتي! لقد اشتقت إليك، هيا تعالي معي فلقد جهزت لك بعض المأكولات اللذيذة، وأنا اليوم كُلِّي لك فاطلبي ما تريدين.

استلطفت ريما مقولة جدتها ” فاطلبي ما تريدين” وانتهزت تلك الفرصة لدغدغةِ قلب جدتها الكبيرلتطلب منها ما ترغب فيه، ذلك الذي لم يوفرانه لها والداها.

قالت ريما والدي لا يسمحان لي باستخدام الهاتف النقال ويقولان أنهما يخافان علي وعلى صحتي منه، ولكني أرغب أن ألعب ببعض الألعاب المسلّية فيه،  فهل يمكنكِ تلبية طلبي؟.

تحيّرت الجدةُ وقالت: يا ليتني لم أقلْ لها اطلبي ماتريدين، ولو أعطيتها خياراتٍ مفيدةً لكان أفضل لها، وفكرت بما الذي عليها فعله الآن؟ لكن مشاعر وعواطف الجدة الحنون غلبتها وقالت في نفسها ماذا سيحدث لو أعطيتها الهاتف النقال وهي مرة واحدة ولن يضرها شيء، فأنا لا أستطيع أن أرفض لها طلباً، أريد أن أراها سعيدة وفرحة…

أعطت الجدة ريما هاتفها ففرحت به واختارت لها إحدى زوايا المنزل ولعبت لعبةً تلوَ اللعبة  مستغرقةً وقتاً طويلا في استخدامه.

لنتأمل هنا في موقف الجدة فهي تحب حفيدتها  وتحب أن تُفرح قلبها ، فمحبة الأجداد تحوي اللطف والحنان، وحتى إن حققوا رغبةً لأحفادهم فمن أجل إسعادهم ، ورؤية  البسمة على شفاههم.  وقد يجهل بعضهم تبعات ذلك على الأحفاد، كما حصل مع ريما فقد تكون تبعات استجابة طلبها أن تكون  ملازمة للهاتف النقال في كل مرة تأتي لبيت جدتها.

إنْ بيت الجد والجدة في عيون الأحفاد كالبستان، يستطيعون اقتطاف كل ما يحلو لهم من خلاله، فهو  المتنفسُ … السعةُ.. الحرية  التي قد تقلُّ في بيت آبائهم،  فهم يتمتعون بالحرية ولكن بضوابط وذلك لما للآباء دور هام  في وضع القوانين والحزم معهم.

ولكي يزيد جمال البستان يبقى للجد والجدة دوراً في حماية أحفادهم بالنظر لخياراتهم التي يودون منهم تحقيقها بوضعها تحت مجهر عيونهم المُحبة، وقلبهم  الحنون،  وانطلاقاً من قول الجدة في قرارة نفسها ” لو أعطيتها خيارات مفيدة لكان أفضل  لها” يمكننا وضع بعض الحلول، ففي حال اختار الأحفاد خيارات غير سليمة، فمن الجيد توجيه خياراتهم نحو بدائل مفيدة ومناسبة لهم، وتشجيعهم على ممارستها وتوضيح أهميتها لهم لبناء شخصيتهم، ومنعهم من ممارسة أي خيار قد تكون له أضرار عليهم، مع ضرورة التوضيح لهم بأن سبب منعهم لا يعني عدم محبتهم لهم، إنما من أجل مصلحتهم والاهتمام بهم والخوف عليهم.

أ. فضيلة حمّاد

برنامج ” كن حراً”

جمعية البحرين النسائية – للتنمية الإنسانية

مقالات ذات صلة

المواطنة البيئية تستقبل العام الجديد 2018م بفعاليات “إن أعطيتها.. أعطتك..”

فعاليات جديدة وأنشطة مبتكرة قدمها برنامج المواطنة البيئية التابع لجمعية البحرين النسائية – للتنمية الإنسانية، تحت عنوان “إن أعطيتها.. أعطتك..” وذلك من خلال مشاركة البرنامج في معرض…