طفولة تأن وتستغيث

عامٌ يتلوه عام آخر والعالم العربي يُعد عدته للاحتفال بيوم الطفل العربي والذي يصادف السادس من أكتوبر. سؤال ٌ يطرح نفسه ما الذي حققناه نحن الكبار، وما الذي استطعمه أولئك الصغار ونحن نرى الاحتفالات تلو الاحتفالات، بعضها يقتفي سابقيه وآخر يزيده بقليل؟

وتساؤل طالما وضع على منضدات الاجتماعات هل ما يعاني منه الأطفال يكفيه تخصيص يوم عالمي له؟.

فحتما المعاناة والمنغصات عديدة قد هوت بعيش الطفولة الآمنة وتقاذفتها يمنةً ويسرى، لذا جاء الاحتفال بهذه الذكرى منبها وموقظا غفلة من كان له قلب.

وما الاحتفال بيوم الطفل إلا و يعني وجود مشاكل متفاقمة قد طفت على الأسطح ولا بد من اجتثاثها وبترها.

ولعل من أبرز المشاكل التي يعاني منها عالم الطفولة: المجاعة التي باتت تجتاح مساحات شاسعة من الوطن العربي ولنا في الصومال شاهد على ذلك، مرورا بالاتجار بالأطفال ضمن معاهدات دولية تقدر صفقاتها بالملايين،إلى جانب النزاعات المسلحة والتي راح ضحيتها الملايين من الأطفال في العالم، فحسب التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع 2011 نجد أن تلك النزاعات دمرت مستقبل 28 مليون طفل، فملايين هنا وملايين هناك كل ذلك ينذر بشر ٍ مستطير ومستقبلٍ خطير يحول دون تحقيق تنمية مستدامة كما عبر عنها التقرير المعنون “ الأزمة الخفية: النزاعات المسلحة والتعليم” من أن العالم لا يسير على النهج الذي يؤهله لأن يحقق بحلول عام 2015، الأهداف الستة للتعليم للجميع والتي اتفق عليها أكثر من 160 بلداً عام 2000. وعلى الرغم من التقدم المحرز في مجالات كثيرة، فإن معظم أهداف التعليم للجميع سيقصر عنها الساعون إليها بمسافة ليست بالهينة، لاسيما في المناطق المتأثرة بالنزاعات .

إلى جانب تلك المشاكل تبرز مشكلة عمل الأطفال، سواء بمهنٍ بسيطة أو بمهنٍ خطرة وبرواتب وأجور زهيدة جدا.

فحسب إحصائية عام 2002م يقدر عدد الأطفال العاملين في العالم إلى 325مليون طفل تتراوح أعمارهم ما بين (14-15) عامًا، فأي بنية جسمانية تتحمل ما يتحمله هؤلاء الفتية، بل أي حقٍ قد غُيب وصودر عندما سمح لهم بمزاولة هذه الأعمال وسني أعمارهم لازالت محدودة؟ أليس هناك نصٌ في قانون حقوق الطفل لعام 2002م يعرف الطفل في مادته الثانية بأنه أي إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره؟

فتلك المشاكل الملتفة حولهم خطيرة جدا، ولكن الأخطر منها على المدى البعيد هو تخلي الأطفال عن مجموعة عديدة من القيم والمبادئ المجتمعية والدينية، والتي بزوالها يقال على العالم السلام! فبغياب القيم تتدهور المجتمعات وتخطو نحو الهاوية والضياع.

ولتجنب هذه وتلك من المشكلات لابد من رفع مستوى الوعي المجتمعي لتجنب الوقوع في مزالق المهالك.

مريم الصيرفي

reem10103@hotmail.com

مقالات ذات صلة

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.