الزينة والشينة في عين المجتمع
يقول المثل الشعبي: “حظّ الشِّينة قايم، وحظّ الزينة نايم”، لكن هل هو حقًا حكمة؟ أم ستار لغوي يُخفي عجز المجتمع عن النظر إلى المرأة كإنسانة كاملة؟
مثلٌ لا يصف الواقع بقدر ما يكشف عجز المجتمع عن النظر إلى المرأة كإنسانة كاملة. فحين تفشل علاقةٌ مع امرأة جميلة، تُتَّهم زينتها لا هشاشة الرجل أو سوء اختياره، وكأن الجمال صار تهمةً تُعلَّق عليها الإخفاقات.
فالمرأة الجميلة كثيرًا ما تُحمَّل صورةً غير واقعية؛ يُنتظر منها أن تكون دائمة اللطف، ثابتة المزاج، بلا تعبٍ أو غضب أو احتياج. وكأن جمالها يسلبها حقّها الطبيعي في أن تكون إنسانة تتألم وتتفاعل. وتتحوّل في نظر البعض إلى “دمية جميلة” أكثر من كونها شريكة حيّة لها مشاعرها وتعقيداتها الإنسانية.
أما المرأة المعتدلة الجمال، فغالبًا ما تُعامل بتوقّعات أكثر واقعية، بوصفها إنسانة عادية لها مزاجها وأخطاؤها واحتياجاتها. بينما تُرهَق الأقل جمالًا بمحاولة إثبات استحقاقها للحب، وكأن قيمتها أمرٌ يجب انتزاعه لا الاعتراف به.
هكذا تُدان المرأة في كل حالاتها: زينةً كانت أم شِينة، مطيعةً أم متمرّدة، ناجحةً أم مُخفقة. فالمشكلة ليست في الجمال نفسه ، بل في الطريقة التي ينظر بها المجتمع إليه؛ نظرة تختزل المرأة في صورتها فقط من دون روحها ووعيها.
إن الخطأ ليس في الزينة أو الشينة، بل في عقلٍ اجتماعيٍّ ضاق عن استيعاب أن الأنوثة طاقة حياة وليست قالبَ بشري.
هذا المنطق المبتور يتجاوز الزواج ليمتدّ إلى لباس المرأة وعملها واختياراتها كلها؛ فإن لم تتزوّج سُئلت، وإن تزوّجت وُضعت تحت رقابةٍ خفيّة، مع أن الله لم يجعل شكل الإنسان معيارًا لكرامته ولا الزواج مقياسًا لقيمته، فقد قال جلّ شأنه: “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”. فالمرأة التي امتلكت حقيقتها سكنها جمالٌ لا يزول، أما التي عاشت أسيرة نظرات الآخرين فقدت نفسها وإن ازدانت حُسنًا. الزينة هي حضور للحقّ وليست حظًّا في هيئة بشر.
بقلم:م.صبا العصفور
استجابات