حين يسبق المعنى المنبّه
يضع أحمد سبع منبّهات قبل أن ينام حتى لا تفوته محاضرة الثامنة صباحاً. يرن الأول ثم الثاني ثم الثالث، وبعد محاولات عدة ينهض أخيراً، أو ربما يطفئها جميعا ويواصل النوم. هذه الصورة تتكرّر عند كثير من الناس. لكن السؤال الحقيقي ليس: كم منبّهاً نحتاج لنستيقظ؟
بل: لماذا نستيقظ أصلًا؟
هل نستيقظ بسبب التحفيز أم بسبب الانضباط؟
التحفيز عامل خارجي يدفع الإنسان للنهوض لسبب ما، كموعد عمل أو سفر أو التزام مهم. أما الانضباط فهو دافع داخلي يجعل الإنسان يستيقظ لأنَّه قرّر ذلك، يستيقظ على المعنى قبل أي شيء، وعلى الاحترام لذاته ووقته، بغض النظر عن أي سبب، أي لا بوصف النهوض كحالة جسدية، بل لحظةَ ميلادٍ للوعي في كلّ يوم.
فالاستيقاظ ليس في عدد المنبّهات التي نضبطها، بل في القرار الذي نضبط به أنفسنا والتحفيز قد يوقظنا يوما، أما الانضباط فيوقظنا كل يوم.
والاستثمار الحقيقي للصباح ليس مجرد إدارة للساعات، بل تقدير لبداية نهار جعله الله معاشا، لإحياء ما فينا من حياة، فمن يبدأ يومه بوعي واختيار يضع نفسه في موضع القيادة لا التبعية.
أما من يفتح عينه على معارك مع نفسه والمنبّه، فإنَّه يبعث إلى نفسه رسالة خفية مفادها أنَّ قراراته قابلة للنقض، وأنَّ رغباته أقوى من إرادته، وهكذا بداية مثقلًة بالصراع، غالباً ما تحمل أثرها لبقية يومه.
وقد أقسم الله سبحانه بالصباح فقال {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} في صورة بديعة توحي بالحياة والانبعاث. فإذا كان الصباح أول نَفَسٍ لليوم، فكيف يكون أول نَفَسٍ عندك؟ أهو نَفَسُ امتنانٍ بنعمة الحياة، واستعداد ليومٍ جديد تؤدي فيه رسالتك وتسعى لتحقيق آمالك؟ أم هو نَفَسُ مقاومة وتذمّر وصراع مع الذات؟
بقلم:أ.منى العلوي
استجابات