سنوز المنبه

كثيرا ما تأخرنا على أعمالنا بسبب إغلاقنا لصوت المنبّه في الصباح بنيّة أخذ غفوة قصيرة وما نلبث إلا أن نغطّ في سبات عميق مرّة أخرى، ولكن تطورت المنبّهات وأُدخلت عليها خاصية (سنوز- snooze ) لتتيح لنا فرصة معاودة النوم لدقائق قليلة ونستيقظ بعدها لنباشر أعمالنا.

كلمة (سنوز- snooze ) تعني غفوة بالعربية، وهذه الخاصية لها إيجابيات عديدة أهمها تعطي مجالا لتمطيط الاستمتاع باللحظات الأخيرة من النوم قبل الدخول في دوامة الحياة، كما لها سلبيات وهي التعوّد على التسويف في بدء اليوم بمقدار تكرار الضغط على   زِرّ (السنوز) وبعدها الدفع ببقية المهام للتأجيل.

وخاصية (السنوز) ليست معنية بجهاز المنبّه فقط وإنما ببرمجة عقولنا للاعتقاد بوجود فرصة أخرى للبدء وفترة إضافية للإنجاز ووقت متاح للالتحاق.

في واقع الحال أثبتت لنا التجارب بأن هذه الخاصية غير فاعلة دائما، فكم من مرّة لم نستطع إنهاء مشاريعنا أو لم نتقنها على أقل تقدير، فربما تحترق وجبة غذائنا أو يفوتنا موعد الطبيب أو حتى اللّحاق بالطائرة.

كل تلك الأمور يمكن تعويضها، ولكن ما لا يمكن تعويضه هو ما يصيبنا بالحسرة لخسارته، مثل جرح قلب أطفالنا لتفويت مناسباتهم الخاصة أو غذاء العيد مع آبائنا أو قضاء حاجات أحبابنا أو كسر عهودنا ومواثيقنا.  

والأسوأ من ذلك تأجيل الاعتذار أو البرّ وصلة الأرحام، أو تسويف التوبة والاستغفار، أو تأخير الصلاة وقضاء الصوم، أو الاستئثار بالماديات أكثر من الصدقات، فهنا قد يكون الموت أسبق من رنّة (السنوز) فتستحوذ علينا الغصّة بدل استثمار الفرصة.

المنبهات التي يرسلها لنا الله ويرشدنا إليها لا تُعد ولا تُحصى ولكنها لا تمتلك خاصية (السنوز) لنضغط عليه فتذهب ولا تعود ولا ينوبنا بعدها إلا الحسرات، فكل صباح هو يوم جديد، فالدقائق التي تمر منه لا تُعوّض فلنستفد من كل ثانية فيه، والصلاة تتكرر فيه خمس مرات فلنصلِ كل واحدة منها صلاة المودّع فننال جزاءها كلّها لا جزاء واحدة تعويضا عن السابقة.

فـ (السنوز) هو في الحقيقة غفوة، أي إدخال العقل في حالة شلل عن التفكير في عواقب التأخير، وربما لا نستطيع إلغاء هذه الخاصية من منبهاتنا ولكن الأجدى بنا تجاهلها والنهوض عند أول رنّة للمنبه فعندما يفوت الفوت لا ينفع (السنوز). 

بقلم: م. صبا العصفور

مقالات ذات صلة

ربة البيت ما تشتغل!

المشهد الأول عائلة مستورة، الأب موظف، والأبناء في مراحل عمرية مختلفة، أما الأم فهي ربة بيت، وبحسب التصنيف  الشائع: الأب يعمل… والأم لا تعمل! مع أنها تطبخ، وتغسل، وتكوي،وتتابع الأبناء ..مدارسهم ومواعيدهم،  وتدير تفاصيل البيت من الصباح حتى المساء.  ومع كل هذا الجهد المستمر، يصرُّ المجتمع على حكمه: هي لا تعمل. المشهد الثاني  في عائلة أخرى متوسطة الدخل، تقف الزوجة كتفاً بكتف مع زوجها،الزوجة تحمل في هويتها وظيفة “ربة بيت”،لكنها تساعد زوجها في مشروعهما؛ تقوم بالتحضير والتعبئة، بينما يتولى هو التسويق والبيع. وفوق ذلك، تدير بيتها وأطفالها، وتشارك في رعاية أم زوجها المقعدة.  لا راتب لهاولا وظيفة مسجلة، ورغم ذلك يظلُّ التصنيف السائد متمسكاً بعبارته: هي ( ما تشتغل). المشهد الثالث  امرأة موظفة تساهم في جزء كبير من مصروفات الأسرة، واستغنت عن العاملة المنزلية لتوفر المال لشراء بيت العمر. تعمل خارج البيت، وتعود لتبدأ دوامًا آخر داخله.  ثلاث قصص مختلفة… لكنها تلتقي في مشهد واحد صادم: تمرض الأم… تدخل المستشفى وتحتاج إلى علاج وراحة تامة، ويُمنع عليها القيام…

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *