ارجعي للمطبخ

في عام 2016، سُئل الرئيس النيجيري محمدو بخاري عن انتقادات زوجته للحكومة، فأجاب : ” زوجتي تنتمي إلى مطبخي وغرفة معيشتي” .

إذا كانت هذه تصريحات رئيس دولة، فلا غرابة أن تُستخدم عبارة ” ارجعي للمطبخ” كلما أبدت امرأة رأياً في السياسة أو الاقتصاد أو حتى الرياضة، وكأن التفكير وإبداء الرأي امتياز ذكوري، بينما يُسمح للرجل بالخوض في الأمور العالمية الكبرى من أقصاها لأدناها.

لكن المفارقة تظهر حين يُطلب من فارس المنصات والمنتديات، وخبير شؤون الدول والعلاقات، أن يغسل الملابس أو يحضّر وجبة بسيطة، فيقف حائراً أمام أزرار ترسانة الغسالة، أو مدهوشاً في معركة المواعين.

المشكلة الحقيقية تكمن في العقلية التي تستخدم المطبخ كأداة لتصغير المرأة، وفي ذات الوقت ترى الاعتماد على الآخرين في أبسط شؤون الحياة دليلاً على الرجولة.

وهنا تبرز جذور أعمق للمسألة؛ فبعض الرجال يشعرون بأن الأعمال المنزلية تنتقص من صورتهم لأنها ارتبطت ثقافياً بمعنى “الخضوع” أو “الأنوثة”، نتيجة تنشئة نمطية اجتماعية تُربّي الذكور على الامتياز والإناث على الرعاية.

والحقيقة أن كثيراً من النساء يحببن أدوار المطبخ، ويجدن فيها مساحة للإبداع والعطاء والاهتمام بالأسرة، ولا ينتقص ذلك من قيمتهن أو من مكانتهن في شيء.

ففي إحدى الدول العربية كتبت طالبة جامعية مقالاً نقدياً عن سياسات التعليم، فقوبلت بتعليقات مثل “ارجعي للمطبخ”، لكنها ردّت: “المطبخ لا يعيبني ولا يختزل عقلي. فأنا أستطيع أن أطبخ وأكتب وأناقش السياسات في آن واحد”.

معالجة القوالب النمطية، لا تتحقق بإخراج المرأة من المطبخ، ولا بإبقاء الرجل خارجه، إنما بإخراج المطبخ من دائرة التحقير، فالمطبخ مملكة واسعة تظهر فيها إبداعات ومهارات الرجل والمرأة معًا ، كذلك السياسة والاقتصاد ميدانهما يتسع لكافة العقول والأدمغة .

كما أنّ تربية الأجيال لا بدّ  أنْ تُبنى على مفهوم الشراكة في الأدوار منذ الطفولة،  وإنّ شئون المنزل مسؤولية مشتركة بين الجناحين ( الرجل والمرأة) ، وأن الأدوار تُوزَّع وفق الظروف والقدرات والميول، لا وفق الجنس وحده، مع ضرورة التفريق بين العادات التي كرّست التمييز بينهما ، وبين الدين الذي دعا إلى التعاون والعدل وتقاسم الأعباء بالمودة. فربما تكون هذه بداية الخروج الحقيقي من القوالب النمطية القديمة.

بقلم:م.صبا العصفور

مقالات ذات صلة

أسمـاء رجـب: (نزاعات الدول الإسلامية وانهيار السـلام المجتمعي يخدمان الآخـر)

المنامة: حمدي عبد العزيز الانخفاض في مؤشر السلام العالمي وتوسع جغرافيا النزاعات في العالم الإسلامي، دفع جمعية البحرين النسائية والمؤسسة البحرينية للمصالحة والحوار الوطني، إلى…

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *