القطرة التي أعادت الحياة

في صباح أحد الأيام لفت انتباهي تجمع بعض الطيور حول خزان الماء في الممر الخارجي لمنزلنا. بدا المشهد مألوفًا… حتى حدث ما لم يكن بالحسبان . سقط أحدها على الأرض فأصيب قرب عينه،  وأصبح ضعيفًا، مثقلاً ، يكاد لا يقوى على الحركة. لم أستطع تجاهل حاله؛ فتعاطفت معه، وقررتُ أن أَرعاه. وضعته في سلةٍ صغيرة، وقدمت له الماء، وفُتاة الخبز المبلول، لكنه لم يستجب. كان واضحًا أنه عطشٌ يريد شرب الماء… لكنه غير قادر على ذلك. 

وفي صباح اليوم التالي، وجدته على حاله، فاقتربت منه، ورفعت رأسه برفق نحو إناء الماء.

وشيىءٌ فشيىء بدأت القطرات تلامس منقاره، حتى شرب منها، ثم نهض بعد ساعة يمشي في الممر. كانت قطراتٌ قليلة، لكنها أعادت إليه الحياة.  

هذا المشهد جعلني أفكر كم نحتاج إلى أن نكون مثل تلك ” القطرة” في بيوتنا، حين يمر أبناؤنا بلحظاتِ ضعفٍ وظروف صعبة، فكما احتاج الطائر لمن يُسقيه، يحتاج أبناؤنا إلى كلماتٍ تحييهم في أوقات الشدة كتعرض أحدهم للتنمّر، أو شعورهم بمشاعر الحزن لوجود مريض في الأسرة، أو تأثرهم بسبب مشكلة ألمّت بالأسرة، أو خيبة دراسية بسبب تدني درجات أحدهم.

إنهم لا يطلبون أكثر من الدعم والمساندة ودفء الكلمة وصدق السؤال، والتواجد، والاحتواء. فلنُكن نحن القطرة التي تحي قلوبهم بالمحبة، ولنمنحهم بأقوالنا وأفعالنا حياة متجددة، فكما منحت القطرة الحياة لطائر ضعيف، يمكن لكلمة صادقة أن تبعث دفء الحياة فيهم ، وتعيد إليهم شعور الأمان.

بقلم:أ.فضيلة حماد

مقالات ذات صلة

تشكيل الهوية الفطرية (الجنسية) للطفل، متى؟

يعتقد البعض عندما يسمع مصطلح الهوية الفطرية أو الجنسية، بمعنى أن يتعرف الطفل على هويته كذكر أو أنثى، بأنه إما أمر لا يجب التفكير فيه فهو تلقائي أو أنه أمر نحتاج أن نفكر فيه ونهتم بأمره عند اقتراب الطفل من سن البلوغ. ولكن الهويات بشكل عام هي قواعد أساسية لدى الإنسان، لذلك فإنها تتشكل منذ سنوات حياته الأولى.. فالهوية الجنسية تبدأ  بالتشكل في…

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *