امرأة واحدة لا تكفي

كثيرًا ما نسمع على وسائل التواصل من يقول: “إن الرجل لا تكفيه امرأة واحدة”، سواء من خلال الزواج أو العلاقات، وكأن هذا أمر طبيعي يجب تقبّله والتعايش معه.
الأغرب أنَّ بعضهم يقدّم هذه الفكرة وكأنَّها قاعدة عامة، فيقول: “أغلب الرجال كذلك، إلا من ندر”، وكأنَّ هناك دراسات علمية تؤكد أن هذا الميل جزء من طبيعة الرجل النفسية والبيولوجية!
نحن هنا لا نتحدّث عن تعدد الزواج من منظور ديني أو قانوني، ولا دعوة النساء إلى رفضه أو قبوله، إنما عن بيئة كاملة تروّج لفكرة أنَّ “الرجل المتعدد” هو الأصل، وأنَّ الاكتفاء بامرأة واحدة هو الاستثناء.
ألم نقرأ قوله تعالى: “وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ”؟ كيف أصبح الهوى يُقدَّم على أنَّه فطرة؟ والنظر بلا ضبط يُعتبر واقعية؟ بينما الواضح في قوله تعالى: “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ” هل هذه دعوة للفتيات لقبول غياب النموذج العفيف المحتشم؟ وكأنَّ الرسالة هي: “هذا هو الواقع، فتوقعي الأسوأ!”
في الحقيقة، القضية ليست في رغبات الإنسان، بل في قدرته على تهذيب نفسه، فالفرق واضح بين شخص يسعى لضبط سلوكه واختياراته، وآخر يبرّر كل اندفاع بدعوى “الطبيعة”.
وسائل التواصل اليوم لا تكتفي بعرض الرأي، بل تؤثر فعليًا على قناعات الأجيال، فتسمع الفتاة هذه العبارات من والدها، أخيها، واعظ، مختص أو شخص مؤثر: “الرجل لا تكفيه امرأة، فاستعدي”! فتنشأ على الخوف من العلاقة، واهتزاز في الشعور بالأمان، ويقابلها فتى يسمع: “أنت رجل، من الطبيعي أن تميل نفسك”، فيبدأ يربط رجولته بعدد النزوات لا بثبات القيم.
هل هذا ما نريده حقا؟
أن تكبر الفتاة وهي تقول: “لا أمان مع الرجال”، ويظن الشاب أن قيمته تُقاس بعدد النساء؟
أين النماذج الصالحة؟ أين القدوة التي نُقدّمها لجيل يبحث عن المعنى؟
ألا نحتاج إلى رجال يربّون أنفسهم قبل أبنائهم؟ رجالا يسيرون على هَدي القيم، لا على إملاءات و “فزلكات” الإعلام.
هل نريد لأبنائنا أن يفقدوا إيمانهم بالعفّة، ويظنوا أنَّ تهذيب النفس أمر مستحيل، والعيش بشرف حلم طفولي؟ إن زرعنا فيهم هذا الوهم، حينها من الذي سيدفع الثمن؟
بقلم:م.صبا العصفور
استجابات