إشارات تستحق الانتباه

أحياناً لا يقول الطفل ” هناك ما يُزعجني”  لكنه يقوله بصمته أو خوفه أو رفضه الذهاب إلى المدرسة

فهل ننتبه إلى ما يحاول سلوكه أن يُخبرنا به؟

يلاحظ بعض الآباء تغيرًا في سلوك طفلهم مع انطلاقته للمدرسة،  فيصبح أكثر صمتًا، أو يتردد في الذهاب إلى المدرسة، أو يُظهر عليه القلق والانزعاج.

قد تحمل هذه التغيرات أسبابًا متعددة،  بعضها يرتبط بالانتقال من أجواء العطلة إلى نظام الدراسة،  أو بالشعور بالوحدة، وصعوبة تكوين صداقات جديدة،  وتشير أحيانًا إلى تعرض الطفل لمضايقة أو تنمر.

وتروي إحدى الأمهات موقفًا مرّت به مع طفلها، جعلها تدرك أن وراء بعض السلوكيات ما يحتاج فهمه.*

في بداية العام الدراسي، استيقظت أمُّ سلمان لتوقظه ، فسمعته يقول:

أمي: أريد البقاء في المنزل اليوم.

جلست بجانبه وسألته بلطف:

ماذا تشعر هذا الصباح؟ وهل حدث أمر جعلك لا ترغب الذهاب إلى المدرسة؟

صمت سلمان ثم قال:

أصدقائي المفضلون غابوا يوم أمس، وصديقي حامد انتقل إلى مدرسة أخرى، فجلست وحدي ولم أجد من ألعب معه.

فهمت الأم أن سلمان كان يشعر بالوحدة بسبب غياب أصدقائه، فطمأنته وقالت له:

“أفهم شعورك يا بني ومن الطبيعي أن تشتاق إلى أصدقائك. وربما تلتقي بهم اليوم، ويمكنك أيضًا أن تتعرف إلى أصدقاء جدد وتلعب معهم”.

ذهب سلمان إلى المدرسة، ولكنه لما عاد في نهاية اليوم كانت الابتسامة تبدو على وجهه. وأخبر والدته أنَّه التقى بأصدقائه، وتعرّف على صديق جديد ولعب معه.

كشفت هذه المحادثة بين الأم وطفلها إن رفضه للذهاب للمدرسة كان بسبب شعوره بالوحدة نتيجة غياب أصدقائه. ولكن الأمر لا يكون بهذه البساطة دائمًا، فحين نلاحظ على أبنائنا تغيرات، أو سلوكيات غير معتادة خصوصًا اذا كانت متكررة “كالخوف من الذهاب إلى المدرسة، والبكاء أو الغضب المتكرّر عند اقتراب موعد الدوام، والعزلة، واضطراب النوم، وفقدان الأدوات ، والتغيّر المفاجئ في المزاج.

فقد يكون وراءها ما يستحق مزيدًا من الانتباه، كتعرض الطفل للتنمر، وإن وعينا بتلك التغيرات لا يعني افتراض الأسوأ، وإنما منحه فرصة للتعبير عن مشاعره، وفتح باب الحوار معه بأسئلة هادئة:

كيف كان يومك بين زملائك؟ ما اللحظة التي شعرت فيها بالراحة اليوم؟، هل واجهت موقفًا جعلك خائفًا؟ إنَّ الحوار الهادئ والإصغاء والمتابعة تساعد الآباء على فهم ما وراء التغيرات، والتمييز بين ما هو عابر وما يحتاج إلى تدخل ومساندة، فالطفل يحتاج إلى نبرة تمنحه الأمان، وأذن تصغى إليه، ووقت يسمح له بذكر حكايته.

بقلم:أ.فضيلة حمّاد

مقالات ذات صلة

صنعت مني قارئة

فتحتُ عيناي منذ صغر سني في السنواتِ الأولى من عمري وقبل تعلم القراءة والكتابة على قصصٍ كــ “ليلى والذئب” و”سندريلا”، “بياض الثلج” و”الأقزام السبعة”، التي…

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *