السلام الذي نستطيع أن نصنعه
قد يستيقظ طفلٌ ما على صوت انفجار بالقرب من منزله، وقد تجلس أمٌّ أمام شاشة التلفاز تترقب خبرًا عن ابنها الذي غاب عن المنزل ولم يعُد، وعلى بُعد مئات الكيلومترات تستمر الحروب في البلدان المتصارعة ويتصاعد فيها أعداد القتلى والجرحى يوماً بعد يوم، وهذا ما يجعل الناس يتساءلون: هل سيكون الغد أكثر أمانًا؟ وهل ممكن أن يستتبّ السلام؟
يأتي اليوم العالمي للسلام هذا العام – 21 سبتمبر، 2026، والعالم ما يزال مثقلًا بالحروب والصراعات، وبمشاهد إنسانية مروّعة؛ مُدن تُدمَّر، وأُسر تُهجَّر، وأطفال يكبرون وسط الخوف، ويصبح العنف لغةً تتكرر حتى اعتدنا عليها.
تشير الأمم المتحدة إلى أنَّ أكثر من ربع البشرية يعيشون في مناطق متأثرة بالصراع، وأنَّ أكثر من 200 مليون إنسان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
هذه الإحصائيات الكارثية تجعل السلام حاجةً إنسانية أساسية، ومع اتساع دائرة الصراعات والحروب في عالمنا، قد لا نستطيع إنقاذ العالم كله، لكننا نستطيع إنقاذ جزء من إنسانيتنا من القسوة، فهي مسؤولية نستطيع ممارستها كل يوم.
فالسلام ليس غياب الحرب وحده؛ إنَّه حضور الأمان والكرامة والعدل والتعاطف في حياة الناس.
فلنبدأ من المساحة التي نملكها.
فحين لا نستطيع إيقاف حربٍ تدور بعيدًا عنا، نستطيع أن نقاوم خطاب الكراهية، وأن نُحسن الإصغاء لمن يخالفنا الرأي، وأن نمد يد العون لمن يحتاجها، وأن نفعّل حضورنا في المجتمع لبناء الجسور بدل الأنفاق، وأن نربّي أبناءنا على قيم السلام، واحترام الإنسان المختلف عنا.
كما يمكن لكل مؤسسة ومدرسة وأُسرة ومبادرة مجتمعية أن تكون مساحة ولو صغيرة يمارس فيها الناس الحوار والاحترام والتعايش،
وقد يكون ذلك هو أول استثمار حقيقي في السلام.
وأطلق الأمين العام للأمم المتّحدة (أنطونيو غوتيريش) شعار اليوم العالمي للسلام لعام 2026: “الاستثمار في السلام – من أجل الجميع، وفي كل مكان، وكل يوم”، مؤكدًا أنَّ بناء السلام ليس بالضرورة أن يكون في قاعة المفاوضات فقط، لكنَّه يكون أيضًا في المنزل، والمدارس، وفي المجتمع، والعلاقات اليومية. فإذا كان السلام الذي ننتظره من العالم يبدأ من الإنسان، فما الذي نستطيع أن نفعله كي يصبح السلام ممارسةً يومية، ولو بفعلٍ أخلاقي واحد؟
بقلم:د.وجيهة صادق البحارنة
استجابات