قيادة أزمة أم صناعة أمل

في الأزمة الاقتصادية عام 2008، فقدت شركة “باري ويهميلار” 30٪ من صفقاتها خلال يوم واحد. لم تعد الشركة قادرة على تحمّل الرواتب المرتفعة، وكان عليها توفير 10 ملايين دولار من المصروفات. كان القرار الأسهل هو تسريح الموظفين، لكنه ليس الأعدل. لذا اختارت الإدارة توزيع التكلفة عبر منح الجميع إجازات غير مدفوعة الأجر. وقال الرئيس عبارته التي لخصت الموقف: “الأفضل أن نعاني جميعًا قليلًا، بدل أن يعاني بعضنا كثيرًا”. بهذا وفّرت الشركة ضعف المبلغ المطلوب وحافظت على الوظائف.

في الحروب يكون الخوف ذا طابعٍ إنساني علاوةً على كونه مادياً. حين يفقد الموظف أمانه الوظيفي، تهتز الأسرة، ويتضاعف القلق في تفاصيل الحياة اليومية. إذ يُعدّ الراتب مصدر استقرارٍ للأسرة، وطمأنينةٍ لأمّ، وراحةٍ لأب، وشعورٍ بالأمان للأطفال. ويمتد اختبار القيادة الأخلاقية إلى أثر قراراتها في أسرة كل موظف تنتظر الأمان، فالقائد الأخلاقي يشعر بمسؤوليته تجاه حراسة كرامة الموظفين.

تشير دراسات علم النفس المؤسسي إلى أنَّ الشعور بالعدالة في الأزمات يرفع مستوى الالتزام الطوعي ويعزّز التضامن. وخلال جائحة كورونا، قدّمت مؤسسات في المنطقة نماذج أخرى؛ إذ تحملت شركات جزءًا من التكاليف حفاظًا على المجتمع. وأكدت تقارير ماكينزي أنَّ سلوك المؤسسات أثناء الجائحة كان أساس الثقة والولاء طويل المدى. 

القيادة الأخلاقية تُشكّل موازنةً واعيةً بين الاستدامة المالية وصون الإنسان. ويمكن ترجمتها عمليًا بمراجعة هوامش الربح، تقليص الامتيازات غير الضرورية، إعادة توزيع ساعات العمل بدل التسريح، إنشاء صناديق دعم داخلية، واعتماد تواصل شفاف يحترم مشاعر الموظفين.

في كل أزمة يقف القائد أمام سؤال يتجاوز الحسابات: هل سأدير الخسارة فقط؟ أم سأحمي كرامة الإنسان وأسرته؟ هناك فرق بين إدارة أزمة… وصناعة أمل.

بقلم:أ.سعاد الزيرة

مقالات ذات صلة

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *