الحرية والحرية المسؤولة في اليوم العالمي لحرية الصحافة

كثيرة هي المناسبات العالمية وقليل منها ما تنشط الدول والمؤسسات والأفراد مجتمعة لتحشيد الجهود لإحياءها كلٌ من زاوية اهتمامه ونظرته للأمور. ومن المناسبات التي تحظى بالاهتمام والاستعداد المبكر والمكثف لإحيائها “اليوم العالمي لحرية الصحافة”. فالصحافة مكون أساسي لأي دولة لا تستغني عنها الأجهزة الحكومية أو غير حكومية أو مؤسسات المجتمع المدني أو الأفراد ، وقد أطلق عليها السلطة الرابعة  لما لها من دور وأهمية في تشكيل الرأي العام أو توجيهه بما تسقيه وترفده من أخبار ومعلومات للجميع. وعلى الصعيد العالمي أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ثمانية عشر عاما بموجب قرارها 48/432 في 20 ديسمبر 1993 تحديد 3 مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة. وترتبط هذه المناسبة العالمية بإعلان ويندهوك الذي جرى في ناميبيا في 3 مايو 1991 والذي اعتبر بمثابة بيان للمبادئ الأساسية لحرية الصحافة حيث يدعو الإعلان إلى إيجاد وسائل إعلام مستقلة وحرة وقائمة على التعددية في جميع أنحاء العالم، معتبراً أن الصحافة الحرة أمر لا غنى عنه لتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان. وعادة ما تعبر المبادئ عن المسؤولية والأداء الجيد للعمل. وفي هذا العام يحتفل العالم بهذه المناسبة تحت شعار  “وسائل الإعلام في القرن الحادي والعشرين: آفاق جديدة، وحواجز جديدة”.

وكما لحرية الصحافة مبادئ تستند إليها فلها أيضاً مؤشراً لقياسها ، ويتمتع مؤشر منظمة مراسلون بلا حدود (Press Freedom Index PFI) بسمعة عالمية في هذا الشأن وهو عبارة عن ترتيب سنوي للبلدان بناءً على تقييم المنظمة لدرجة الحرية التي يتمتع بها الصحفيون والمؤسسات الصحفية في كل دولة. وتستقي المنظمة معلوماتها من خلال استبيانها توجهه لشرائح مختلفة من مراسلين ، و صحفيين ، وباحثين، وقانونيين، ونشطاء في حقوق الإنسان عن الاعتداءات التي طالت الصحفيين والإعلاميين.  وكان أخر استبيان ما نشر في أكتوبر 2010 مصنفاً فنلندا في المرتبة الأولى لحرية الصحافة بين 178 دولة فيما كانت اريتيريا هي المرتبة الأخيرة.

وللمتأمل أن يعرف حدود حرية الصحافة والتعبير لأي دولة بحسب ترتيبها في مؤشر تلك المنظمة الذي يضع مجموعات من الدول في ألوان مختلفة كالحمراء في أسفل القائمة ، فنجد اريتريا وراوندا في هذا اللون، مروراً بالقائمة والبرتقالية وماليزيا أنموذجا لها، وصولا إلى الدول الخضراء في حرية الصحافة مثل اليابان وتفوقها السويد وعلى القمة القائمة فنلندا.

وهناك من المنظمات مثل المعهد الدولي للصحافة الحرة الذي يكشف ما تكلفه حرية الصحافة من ثمن من خلال قوائم Death Watch ، حيث يرصد المعهد حالات الصحفيين والإعلاميين الذين قتلوا عمدا بسبب تقاريرهم أو لمجرد أنهم صحفيون ، فعام 2010 شهد مقتل 92 صحفي. كما يعبر المعهد أيضا عن حرية الصحافة من خلال إبراز أكثر عشر قصص هزت العالم تتعلق بحرية الصحافة ، فعلى سبيل المثال اعتبرت المنظمة باكستان القصة رقم 5 في عام 2010 حين صنفتها بأكثر الدول خطورة للصحفيين بعد مقتل 13 صحفي فيها ، ستة منهم استهدفوا بشكل مباشر وسبعة آخرين لقوا حتفهم أثناء التفجيرات الانتحارية.

وباختلاف الوسائل وتعددها عالمياً أو محلياً لتقصي مدى تمتع الدول بحرية الصحافة أو بالصحافة الحرة ، وبظهور أفاق إعلامية وصحفية جديدة بوسائل نشر عالية التقنية والانتشار يبقى جوهر الموضوع لا خلاف عليه رغم كل التغيرات والقياسات ، وهو إن لكل إنسان حق أصيل في حرية التعبير بحسب المعايير العالمية ، كما تزداد إلى جانبه حقيقة أخرى هي الحرية المسئولة ، فالمسؤولية هي أكثر الآن من ذي قبل نظراً لتعدد وسائل الصحافة وسهولتها . فعلى المستوى العالمي تنص المادة رقم 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على: “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.” وعلى المستوى المحلي يتسق الميثاق الوطني لمملكة البحرين مع روح هذا الإعلان العالمي حيث يؤكد في فصله الأول بحسب البند الرابع على التالي لكل مواطن حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بأي طريقة أخرى من طرق التعبير عن الرأي أو الإبداع الشخصي، وبمقتضى هذا المبدأ، فإن حرية البحث العلمي وحرية النشر والصحافة والطباعة مكفولة في الحدود التي يبينها القانون . والحدود عادة هي التي تجعل من الحرية الحرية المسؤولة ذات المبادئ منعاً من تعديها على حقوق الأخرين.

ختاماً تهنئ جمعية البحرين النسائية جميع العاملين في الصحافة والإعلام باليوم العالمي لحرية الصحافة آمنة أن تتبوأ مملكة البحرين بشكل مستمر مكانة متميزة عالمياً كأحد البلدان الأكثر إسهاماً لدعم حرية الصحافة عبر تبنيها لأفاق جديدة للعمل الصحفي تمشياً مع شعار هذا العام لهذه المناسبة.  وكجمعية نسائية تعنى بهموم وقضايا المرأة وتنمية قدراتها فإنها – المرأة – كأي مكون في المجتمع لها علاقة تبادلية تفاعلية مع الصحافة ولها مسؤولية وحقوق إزاء تعزيز قيمة الحرية في الصحافة. وكون شعار هذا العام يحمل في طياته نظرة لإفاق جديدة فإن جمعية البحرين النسائية تطمح للمرأة البحرينية أن ترتقي في ميدان الصحافة وتنطلق في عالمها الواسع لتقدم نماذج صحفية – نسائية – عالمية ، مؤملة أن ترعى مملكة البحرين برامج خاصة لتمكين المرأة وبشكل مكثف لتعزيز عدد الكفاءات النسائية عالية المهارة وعالية المسؤولية في هذا المجال خلال السنوات القادمة.

منى العلوي

عضو مجلس الإدارة

جمعية البحرين النسائية – للتنمية الإنسانية

مقالات ذات صلة

حوار مع الدكتورة/ وجيهة صادق البحارنة – رئيسة جمعية البحرين النسائية – للتنمية الإنسانية

كيف نشأت فكرة تأسيس جمعية البحرين النسائية للتنمية الإنسانية ؟وإلى ما يرجع التميز في برامج وأنشطة الجمعية؟ جمعية البحرين النسائية للتنمية الإنسانية منظمة استشارية في المجلس الاقتصادي…

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *