الأكثر تأثيرا

تُعرِّف كتب علم الإدارة بأن القيادة تعني “القدرة على التأثير”، والقائد لا يحدث تغييرا في سلوك وأفكار الآخرين فحسب، بل يلهمهم ويحفّزهم على الإيمان بأنفسهم وقدراتهم على تطوير أنفسهم.
كذلك القيادة غير محدودة بمجال فهي تعنى بأيّ شخص يستطيع إحداث هذا التغيير في بيئته المحدودة كالأسرة والأصدقاء أو الواسعة كالإدارات والحكومات والأكثر اتساعا وانتشارا كمؤسسات الإعلام، باختصار القائد هو “المؤثر”.
وأول المؤثّرين في حياة الأبناء هم الوالدان من خلال التربية المباشرة وغير المباشرة، وهم من يربي الطفل ويوجّهه لانتقاء مسارات حياته، فنجد المربين يحذرون ويعتنون في اختيار كلماتهم وتصرفاتهم لأنهم القدوة والقادة.
في يومنا هذا نجد التأثير الأكبر على المجتمعات كافّة يأتي من الإعلام، لأنه لم يعد صحيفة أو تلفزيون، بل تجاوز ليصل إلى أيدي أبنائنا حتى الأطفال الرضّع منهم، من خلال الأغاني والكارتون التي تبث من الهواتف النقالة في يد الوالدين.
صدمني مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل لزوجين يقومان بحركات راقصة صبيانية من التي تسمّى “تريند”، واللافت بأن مظهرهما يبدو إسلاميا ملتزما وعمريهما قارب الخمسين عاما، والمضحك بأن أحد التعليقات التي وردت على الفيديو: “وين عيالهم حتى يربوهم؟”، فأتساءل: كيف لهذين أن يكونا قدوة لأبنائهما في زراعة قيم وثقافة مجتمعنا؟
الإعلام حاليا قوّة مؤثّرة في العالم فاقت كل السلطات وتطال جميع الأصعدة، ابتداءً من توجيهات السياسات والحكومات، مرورا بالمواد الاستهلاكية فدخلت بيوتنا لتملي علينا إدارة شؤون حياتنا وتشكيل ثقافتنا وتربية عيالنا.
الإعلام ليس شيئا مبنيا للمجهول، فهو مؤسسات ضخمة تتحكم بها سياسات ورؤوس أموال وعقول وخبراء بهدف الاستحواذ على مواردنا المالية وعقولنا وثقافتنا وديننا ويمكن تسميته بالإعلام الشيطاني، ومن جانب آخر هناك إعلام خيّر ولكنّه للأسف أقلّ قوّة وانتشارا يعمل خلاف السابق ويسمى الإعلام الأخلاقي، ثم يأتي دورنا لاختيار وانتقاء المناسب لنا ولأبنائنا ومن هم في نطاق تأثيرنا، فكلنّا قادة ولتكن قيادتنا لهم أخلاقية لا شيطانية.
بقلم:م.صبا العصفور
استجابات